النووي
165
المجموع
قال المصنف رحمه الله : ( فصل ) ويجوز للأب والجد تزويج البكر من غير رضاها صغيرة كانت أو كبيرة : لما روى ابن عباس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( الثيب أحق بنفسها من وليها والبكر يستأمرها أبوها في نفسها ) فدل على أن الولي أحق بالبكر وإن كانت بالغة فالمستحب أن يستأذنها للخبر وإذنها صماتها لما روى ابن عباس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( الأيم أحق بنفسها من وليها والبكر تستأذن في نفسها وإذنها صماتها ) ولأنها تستحي أن تأذن لأبيها بالنطق فجعل صماتها إذنا ، ولا يجوز لغير الأب والجد تزويجها إلا أن تبلغ وتأذن ، لما روى نافع ( أن عبد الله بن عمر رضي الله عنه تزوج بنت خاله عثمان ابن مظعون فذهبت أمها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقالت : إن ابنتي تكره ذلك فأمره رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يفارقها . وقال : لا تنكحوا اليتامى حتى تستأمروهن ، فإن سكتن فهو إذنهن فتزوجت بعد عبد الله ، المغيرة ابن شعبة ) ولأنه ناقص الشفقة ولهذا لا يملك التصرف في مالها بنفسه ، ولا يبيع مالها من نفسه ، فلا يملك التصرف في بضعها بنفسه ، فان زوجها بعد البلوغ ففي اذنها وجهان . ( أحدهما ) أن اذنها بالنطق لأنه لما افتقر تزويجها إلى اذنها افتقر إلى نطقها بخلاف الأب والجد . ( والثاني ) وهو المنصوص في الاملاء وهو الصحيح : أن اذنها بالسكوت لحديث نافع ، وأما الثيب فإنها ان ذهبت بكارتها بالوطئ فإن كانت بالغة عاقلة لم يجز لاحد تزويجها إلا بإذنها ، لما روت خنساء بنت خدام الأنصارية ( أن أباها زوجها وهي ثيب فكرهت ذلك ، فذكرت لرسول الله صلى الله عليه وسلم فرد نكاحها ) وإذنها بالنطق لحديث ابن عباس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( والبكر تستأذن في نفسها وإذنها صماتها ) فدل على أن اذن الثيب بالنطق ، وإن كانت صغيرة لم يجز تزويجها حتى تبلغ وتأذن لان اذنها معتبر في حال الكبر